الفيض الكاشاني
189
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وان توفيتني قبل ذلك ، فإنّي أشهد في مماتي على ما أشهد في حياتي أن لا إله إلا أنت وأنّ محمّدا عبدك ورسولك » . أقول : وأمّا زيارة سائر الأئمّة عليهم السّلام في مواضعهم وآدابها والكلام عندها وفضائلها فيأتي ذكرها في كتاب آداب السفر من ربع العادات إن شاء اللَّه . قال أبو حامد : « وإذا أشرف على مدينته يحرّك الدابّة ويقول : « اللَّهمّ اجعل لنا بها قرارا ورزقا حسنا » ثمّ ليرسل إلى أهله من يخبرهم بقدومه كيلا يقدم عليهم بغتة ، فذلك هو السنّة ، ولا ينبغي أن يطرق أهله ليلا ، فإذا دخل البلد فليقصد المسجد أوّلا وليصلّ ركعتين فهو السنّة فإذا دخل بيته قال : « توبا توبا لربّنا أوبا لا يغادر علينا حوبا » فإذا استقرّ في منزله فلا ينبغي أن ينسي ما أنعم اللَّه به عليه من زيارة بيته وحرمه وقبر نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيكفر تلك النعمة بأن يعود إلى الغفلة واللَّهو والخوض في المعاصي فما ذلك علامة الحجّ المبرور ، بل علامته أن يعود زاهدا في الدّنيا ، راغبا في الآخرة متأهّبا للقاء ربّ البيت بعد لقاء البيت . * ( الباب الثالث ) * في الآداب الدقيقة والأعمال الباطنة . * ( بيان دقائق الآداب وهي عشرة ) * الأوّل أن تكون النفقة حلالا ، وتكون اليد خاليا عن تجارة تشغل القلب ، وتفرق الهمّ حتّى تكون الهمّ مجرّدا للَّه ، والقلب مطمئنّا منصرفا إلى ذكر اللَّه وتعظيم شعائره وقد روي في خبر من طريق أهل البيت عليهم السّلام « إذا كان آخر الزّمان خرج الناس للحجّ أربعة أصناف سلاطينهم للنزهة ، وأغنياؤهم للتجارة ، وفقراؤهم للمسألة وقرّاؤهم للسمعة » [ 1 ] وفي الخبر إشارة إلى جملة أغراض الدّنيا الَّتي يتصوّر أن تتّصل بالحجّ وكلّ ذلك ممّا
--> [ 1 ] أخرجه الخطيب في تاريخه بدون ذكر السلاطين ورواه أبو عثمان الصابوني في كتاب المائتين بلفظ آخر كما في المغني .